الفردية القديمة والجديدة

كتاب "الفردية القديمة والجديدة" هو كتابٌ ذو توجهات سياسية واجتماعية تقدمية ، من تأليفالفيلسوف الأمريكي جون ديوي ، نُشر عام ١٩٣٠. وقد كُتب في بداية فترة الكساد الكبير ، ويجادل الكتاب بأن ظهور نوع جديد من الفردية الأمريكية يستلزم إصلاحات سياسية وثقافية لتحقيق التحرر الحقيقي للفرد في عالمٍ بات فيه الفرد مهمشًا. وقد نُشرت معظم فصول الكتاب في الأصل كسلسلة مقالات في مجلة "الجمهورية الجديدة" خلال الفترة ١٩٢٩-١٩٣٠.

ملخص

يرى ديوي أن أمريكا أصبحت مجتمعًا ماديًا ذا طابع مؤسسي، غارقًا في ثقافة المكاسب المالية الشخصية. ومع ذلك، فهو يرى تناقضًا في الوقت نفسه، إذ لا يُظهر الأمريكيون تقديرًا واضحًا للمكاسب الشخصية في حد ذاتها. وهكذا، يضيع الفرد في عالم من الجمعيات المتعددة التي تكاد تكون بلا معنى؛ ولن يبقى الفرد غارقًا في هذا العالم حتى يتناغم مع جماعاته في كيان واحد. إلا أن المشكلة لا تزال غير مشخصة وغير مرئية، لأن المثقفين مُقيدون بإيمانهم بنوع من الفردية "القديمة" التي ترفض الاعتراف بالطبيعة المؤسسية للمجتمع الأمريكي.

يكتب ديوي أنه "طالما أن هذا المفهوم يسيطر على عقولنا، فإن فكرة التوفيق بين فكرنا ورغبتنا مع حقائق ظروفنا الاجتماعية الحالية ستُفسر على أنها تعني التكيف والاستسلام".

لذا، يدعو ديوي إلى نوع من " الاشتراكية " حيث تُدار الصناعة بوسائل ديمقراطية. ويجادل بأن حل مشكلة الثقافة هو نفسه تحرير الفرد: فمن خلال إلغاء الثقافة التي تحركها المصالح المالية الخاصة، وإعادة تأكيد أهمية الرقابة المجتمعية والتعاونية الصناعية، يرى ديوي أن الفرد سينسجم مع مجتمعه ويتحرر ليحقق تقدماً حقيقياً.

الفصول

1. البيت المنقسم على نفسه: من المفارقات أن هذا يشير إلى خطاب قبول ترشيح أبراهام لينكولن ، لكن ديوي يدّعي أن الانقسام الجديد يكمن في العقل الأمريكي. لا يزال الأمريكيون يطالبون بأن يتصرف الناس بأخلاقية، لا بدافع الرغبة الأنانية في الربح فحسب، ومع ذلك، في جميع الأمور العملية، يسعون إلى السلوك الأناني والمدفوع بالربح ويكافئونه.

٢. "أمريكا" - وفقًا للنمط: الرأسمالية الأمريكية ليست سيئة تمامًا، فقد جمعت شعوب العالم معًا في بعض النواحي. مع ذلك، تعاني الثقافة الأمريكية من عيوبٍ جوهرية، إذ تتسم بالنزعة المادية، وتتسم بثلاثة أمور: الكمية، والآلية، والتوحيد القياسي. ونتيجةً لذلك، تُجرّد الروح الإنسانية في أمريكا من إنسانيتها، ويتوقف نموها الروحي.

3. الولايات المتحدة ككيان مؤسسي: في الولايات المتحدة، حلّت روح الجماعة محلّ النزعة الفردية الرائدة، بمعنى أن خيارات الأفراد وأفعالهم باتت تُحدَّد بشكل متزايد من خلال روابط منظمة، بدرجات متفاوتة. فالروابط المنظمة، لا الأفراد المنعزلون، هي التي تُدير وتُشغِّل وسائل الترفيه (سلاسل دور السينما)، والرياضة (الرياضات الجامعية)، والجريمة المنظمة، والشقق السكنية وقطارات الأنفاق. وبدون إدراك هذه الظروف المتغيرة، يكون تأثير روح الجماعة آليًا وكميًا في الغالب. ولكن عندما يُعترف بروح الجماعة ويُفهم، تتغير جودة التجربة. سيفهم الأفراد خياراتهم وأفعالهم في سياق الروابط، وسيبدأون بالتصرف بوعي.

4. الفرد التائه: تعتمد الفردية المستقرة على ولاءات ثابتة وأهداف واضحة، لكن هذه الأمور قد تلاشت. فالماضي خالٍ فكريًا لدرجة لا تسمح له بتقديم التوجيه، والحاضر فوضوي ومتنوع للغاية. يتيه الأفراد، ويفتقرون إلى الدعم المتين، والتوجيه الواضح، والرؤية الموحدة في المجالات الاقتصادية والسياسية والدينية والتشريعية والفكرية والفنية. إن اعتبار الفردية مكسبًا اقتصاديًا خاصًا وحصريًا سيعيق الجهود المبذولة لتصور إمكانيات الحرية في ظل العمل الجماعي الجديد، وسيؤدي إلى الارتباك والانفصال والاستغلال. ولن يستعيد الفرد التائه نفسه إلا عندما تُنبذ المُثل التقليدية، مما يفسح المجال لرؤية واضحة للظروف الراهنة وممارسة الخيال بحرية في تصور مجتمع جماعي يعزز حرية أعضائه.

5. نحو فردية جديدة: الفردية ليست ثابتة، بل تتغير بتغير بنية المجتمع. إن رفض الأشكال القديمة للفردية في ضوء النزعة الجماعية الجديدة ليس دعوةً إلى التوافق. يعتمد الأفراد بالضرورة على التفاعل الاجتماعي، ولكن ثمة فرق جوهري بين العلاقات الاجتماعية التي توسع وتعمق معنى تلك التفاعلات، وبين التوافق الاجتماعي الذي يقيدها وينمطها، مما يحد من التجارب ذات المعنى. ستظهر فردية جديدة عندما نأخذ في الحسبان الموارد، بما فيها موارد العلم والتكنولوجيا، ونسخرها لا لتحقيق مكاسب مادية فردية، بل لأهداف اجتماعية وثقافية ذكية تُمكّن الأفراد من التفاعل بحرية وفعالية.

6. Capitalistic or Public Socialism?: This chapter considers the political phase of the changing character of individualism. Retaining the old notion of individualism creates confusion when considering the direction of the undeniably increasing social control of economic matters. Political leaders decry bureaucracy and laud individualism as the source of prosperity while also initiating social control of economic matters. This obscures the question referred to in the chapter title of whether this social control will consist of haphazard responses to events that threaten business aimed at pecuniary profit or else from public and intelligent planning aimed at ordered social development. The chapter accepts economic determinism as a fact and regards politics as secondary. Politics is a means, and acknowledged as such attention then can be paid to the ends it serves.

7. The Crisis in Culture: The American pecuniary culture hinders the growth of reason and the social nature of man in three ways: mentally, because of the formative effect of turning people into mindless parts of a machine in their work; Materially, because of inadequate distribution of wealth; and by corrupting education, because education too often directed only towards obtaining a job and not learning for the sake of learning.

8. Individuality in Our Day: Man needs to reexamine his old beliefs such as science and religion being ends in themselves. Man should then realize that all things need to be directed towards social ends, not selfish ends such as profit. He closes with a metaphor that new individualism is each cultivating his own garden without a fence, because the garden is the world and how he participates in its being.

See also