محمية المحيط الحيوي العابرة للقارات في البحر الأبيض المتوسط

تُعدّ محمية المحيط الحيوي العابرة للقارات في البحر الأبيض المتوسط الأولى من نوعها التي يُعلن عنها برنامج الإنسان والمحيط الحيوي . وهي تجمع بين شبه جزيرة طنجة في المغرب وجنوب شبه الجزيرة الأيبيرية في الأندلس . تقع كلتا الدولتين في منطقة جغرافية حيوية تتميز بغاباتها النفضية وأشجارها دائمة الخضرة ضمن النطاق المناخي الحيوي للبحر الأبيض المتوسط . يهيمن مضيق جبل طارق على المنطقة البحرية للمحمية ، ويربط بين شبهي الجزيرة. كما تشمل المحمية طرق اتصال طبيعية وبشرية بين أفريقيا وأوروبا .
يقع الجزء المغربي من محمية المحيط الحيوي العابرة للقارات في منطقة جبالة بشبه جزيرة تنجيتان، المتاخمة لمضيق جبل طارق. يحدها من الغرب سهل الغرب وتلال حفص ، ومن الشرق جبال الريف الأوسط ، ومن الشمال ساحل البحر الأبيض المتوسط، ومن الجنوب جبال الريف الغربية. تتميز المنطقة بتضاريسها الجبلية الوعرة، حيث تتوسطها سلسلتان جبليتان رئيسيتان: سلسلة جبال نوميديا وسلسلة جبال الحجر الجيري وسط المحيط. وتنتشر في هذه السلاسل الجبلية منخفضات واسعة، من بينها منخفض شفشاون الذي يغطي الجزء الأوسط من المنطقة. أعلى قمة فيها هي جبل لكرة بارتفاع 2159 مترًا.
يقع الجزء الإسباني من محمية المحيط الحيوي في جنوب الأندلس. وتساهم العديد من الحدائق الوطنية، مثل حديقة لوس ألكورنوكاليس الطبيعية ، في صون وحماية أنواع فريدة من النباتات والحيوانات . إضافةً إلى ذلك، تقع المنطقة على أكبر كتلة جيولوجية في الأندلس، وهي سلسلة جبال بيتيك . وتتميز تضاريس المنطقة بأكملها، وخاصة في الشمال، بجبال شديدة الانحدار. ويبلغ ارتفاع أعلى قمة 1919 مترًا، وتحيط بها الأنهار والقنوات.
تم تعيين المحمية في عام 2006، وتتم إدارتها بشكل مشترك من قبل المديرية الإقليمية للمياه والغابات في الريف ، و Consejería de Medio Ambiente في منطقة الأندلس المتمتعة بالحكم الذاتي و Ministerio de Medio Ambiente في إسبانيا.
تغطي المحمية مساحة 894,134.75 هكتارًا . تتألف المناطق الأساسية من 86,251.37 هكتارًا (21,651.37 هكتارًا منها في إسبانيا و64,600 هكتارًا في المغرب). وتغطي المناطق العازلة مساحة 633,654.95 هكتارًا (351,154.95 هكتارًا في إسبانيا و282,500 هكتارًا في المغرب). أما المناطق الانتقالية فتغطي مساحة 174,228.43 هكتارًا (50,728.43 هكتارًا في إسبانيا، و123,500 هكتارًا في المغرب، بالإضافة إلى منطقة بحرية بين البلدين تبلغ مساحتها 18,854.7 هكتارًا).
الخصائص البيئية
تمر مياه المحيط الأطلسي عبر مضيق جبل طارق، الذي يقع في قلب محمية المحيط الحيوي العابرة للقارات في البحر الأبيض المتوسط. وتشكل هذه المياه مصدراً مائياً حيوياً للبحر الأبيض المتوسط، فبدونها سيجف هذا البحر الداخلي تماماً في غضون ألف عام.
تتميز المناطق الداخلية في المغرب بتضاريسها الجبلية ورطوبتها العالية، وتشهد أعلى معدل هطول للأمطار على مستوى البلاد. وتضم هذه المنطقة بيئات متنوعة ذات غطاء أرضي يتميز بتعدد استخدامات الأراضي، بما في ذلك المراعي والزراعة وتربية الماشية والمستوطنات البشرية.
تُهيمن غابات البلوط الفليني والغابات النفضية على المشهد الطبيعي. تشمل أنواع الحيوانات المستوطنة سحلية الريف (Chalcides colosii)، وسحلية بلانوس تينغيتانوس (Blanus tingitanus)، وسحلية لاسيرتا باتر تانغيتانا (Lacerta pater tangitana). كما تضم المنطقة عددًا من الموائل النادرة جدًا، مثل المستنقعات التي تنمو فيها طحالب الخث (Sphagnum). أما الجزء المغربي من المحمية، فيضم أنواعًا نباتية نادرة لا توجد إلا في منطقة جبلة، بما في ذلك القيقب الجرانيتي (Acer granatense)، والبتولا السوداء (Alnus glutinousa)، والبتولا السلتيبيرية (Betula celtiberica).
في الجزء الإسباني من المحمية، يُحفز مناخ البحر الأبيض المتوسط نموًا نباتيًا كثيفًا، حيث تغطي الغابات أكثر من 60% من مساحتها، منها 49% أشجار نفضية. تشمل الأنواع البلوط الجزائري (Quercus canariensis) والبلوط البرتغالي (Quercus faginea). أما التنوب الإسباني (Abies pinsapo) وشجرة الثمار الكبيرة (Culcita macrocarpa) وشجرة السرو (Dryopteris guanchica) فهي من بين أنواع النباتات المهددة بالانقراض والتي تخضع لحماية صارمة. كما أن العديد من أنواع الحيوانات مهددة بالانقراض، بما في ذلك الحدأة الحمراء (Milvus milvus) والبط ذو العرف الأحمر (Netta rufina) وسمك السلمون المرقط البني (Salmo trutta).
تُشكل الشبكة الهيدروغرافية داخل المنطقة حوضًا مغلقًا. وتجري معظم الأنهار بإيقاع دوري، وتنبع من تلال المنطقة. كما تُشكل هذه الأنهار المصدر الرئيسي لإمدادات المياه للقطاع الغربي من مقاطعة قادس، وكذلك للمنطقة الساحلية الشرقية من مقاطعة مالقة.
الخصائص الاجتماعية والاقتصادية
أدى تنوع التكوينات الجيولوجية في المنطقة إلى تدخلات بشرية متنوعة. وتتمثل الأنشطة الاقتصادية الرئيسية في كل من الأندلس والمغرب في الزراعة وتربية الماشية وصيد الأسماك.
بكثافة سكانية تبلغ 100 نسمة/كم²، يُعدّ الريف المغربي من أكثر السلاسل الجبلية كثافة سكانية في البحر الأبيض المتوسط. إلا أن الحواجز الجيولوجية حدّت من إمكانية الوصول إلى هذه المنطقة النائية. ينحدر سكان هذا الجزء من المحمية من أصول عربية وبربرية، حيث يهيمن شعبان أصليان على وادي لوكوس، وهما قبيلة غمارة البربرية وقبيلة الخلوت العربية. ومن أبرز القبائل البدوية بني حسن وبني ليت.
تضم المنطقة مركزًا دينيًا هامًا ذا شهرة واسعة في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، حيث يزوره آلاف الأشخاص سنويًا لأداء فريضة الحج تكريمًا للولي الصوفي مولاي عبد السلام بن مشيش. وتشتهر المنطقة أيضًا بمواقعها الأثرية والتاريخية، مثل مدينة ليكسوس الفينيقية والرومانية القديمة، بالقرب من العرائش. كما خضعت المنطقة للحكم الإسباني، والعديد من المنتجات الزراعية التي تُنتج اليوم، مثل الزيتون، هي من أصل أندلسي.
المنطقة الأندلسية مجاورة لمحميتين أخريين للمحيط الحيوي، وهما سييرا دي جرازاليما وسييرا دي لاس نيفيس إي سو إنتورنو. أقرب المدن الرئيسية هي قادس وملقة.
منذ العصور الوسطى، كان للماء أهمية بالغة لدى السكان المحليين، إذ يرمز إلى تطور الحياة ونشوئها. وتزدان الشلالات والآبار والينابيع العديدة بتماثيل ونقوش مرتبطة بالمواقع المقدسة في المنطقة.
تم تسجيل العديد من الاكتشافات الأثرية التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ والمرتبطة برسومات الكهوف في المواقع الأثرية داخل المحمية. وتوجد هذه الرسومات عادةً على ضفاف الأنهار ( بالمونيس وغوادارانك ) وفي الكهوف (مثل كهف بالوماس وكهف لا فاكا )، وتُعدّ من أهم المواقع الثقافية في شبه الجزيرة الأيبيرية. كما تنتشر في قرى روندا وأنتيكيرا وأسيسكار آثار ضخمة قيّمة، مثل الدولمنات .
مصادر
تتضمن هذه المقالة نصًا من عمل محتوى مجاني ( بيان الترخيص/الإذن ). النص مأخوذ من دليل محميات المحيط الحيوي التابع لليونسكو - برنامج الإنسان والمحيط الحيوي ، اليونسكو، اليونسكو.
مراجع
35°55′48″ شمالاً 5°35′24″ غرباً / 35.9300° شمالاً 5.5900° غرباً / 35.9300; -5.5900
- العلاقات المغربية الإسبانية
- محميات المحيط الحيوي في إسبانيا
- محميات المحيط الحيوي في المغرب
